حديثنا هنا عن الجيش المصرى الذى هو مؤسسة وطنية قوامها وعمودها الفقرى ابناء الفلاحين والعمال بناة محمد على واشرف علية ابراهيم باشا فى بداية القرن الثامن عشر ووصل بة الى منابع النيل العليا جنوبا والى حدود الدولة العثمانية والحق بها هزيمة قاسية مما دفع دول اوروبا المسارعة بنجدة الدولة العثمانية ليس حبا فيها ولكن مخافة تطلعات محمد على وتوافقت الاطراف على استقلال مصر عن الدولة العثمانية داخل حدودها وعلى ان يكون حكم مصر لمحمد على ولابنائة من بعدة...وللقوات المسلحة فى نفوسنا جميعا مكانة خاصة ومنزلة كبيرة باعتبارها درع الوطن وحامية الشرعية ووحدة الامة ...لكنها بطبيعتها مؤسسة محافظة منضبطة ...وجدت نفسها مدعوة ان تلعب دورا محوريا ابان احداث 25 يناير ... فاختارت ان تنحاز للشعب وادارت ظهرها للقيادة السياسية التى حاولت ان توظفها لكسر ارادة الجماهير ... وهذة هى اللحظة الفارقة والتى عندها انسحبت القيادة السياسية الفاسدة واخلت الساحة للمؤسسة العسكرية .... بسقوط مبارك وبعض رموزة ظن الثوار ان المؤسسة العسكرية عليها انجاز باقى مهام الثورة وانسحب الثوار من اغلب الميادين وهذة هى الخطيئة الكبرى فكما قدمنا المؤسسة العسكرية مؤسسة محافظة تقليدية وليست بطبيعتها مؤسسة ثورية ومن ثم فان اهداف الثورة لا ينجزها الا الثوار ... حقا التقت مصالح كل الاطراف بما فيها المؤسسة العسكرية فى رفض التوريث ويوم ان سقط مشروع التوريث تصورت المؤسسة العسكرية انها قد انجزت مهامها وحققت اهدافها ....ووجد المجلس العسكرى نفسة وجها لوجة امام طوفان من المظالم وقضايا فساد وتراكمات من المشاكل وطوحات بلا حدود وتظاهرات فى الشوارع وحرائق وانفجارات ... حدود غير امنة ... غياب كامل للامن العام ... انفلات اخلاقى ... شعب فى ثورة ... وجيش غير مسيس ولا يملك خبرات حقيقية فى ادارة شؤن البلاد ... جيوش من المنتفعين الطامحين يعرضون انفسهم ويسعون للحصول على دور فى ادارة شئون البلاد ... كان المجلس العسكرى يرى ان السلطة كرة من النار وقعت فى احضانة ويسعى للتخلص منها بان يقذفها فى اى اتجاة كان .... كان الوضع مرتبكا ووقع المجلس العسكرى ضحية معاونية الذى اساء اختيارهم فوضعوة الموضع الذى كان الاحرى بة ان يغادرة ... وضعوة فى مواجهة الثوار ....سواء كان فى التحرير ... او فى محمد محمود او فى ماسبيرو ...او مسرح البالون ... او خلافة ... دماء على الاسفلت وضحايا بالعشرات ... محاكمات عسكرية للمدنيين ... احكام قاسية ... وهنا انهارت جسور الثقة بين المؤسسة العسكرية وبين الثوار ...ومما زاد الامر تعقيدا الفخ الذى اوقعة فية جماعات الاسلام السياسى ...كانت القوى الوطنية وفى المقدمة منها الدكتور البرادعى مطالبا بالدستور اولا لانة الاساس القانونى الذى يشيد علية بناء الدولة القانونى ... مجلس الشعب مجلس الشورى موقع الرئاسة السلطة القضائية .... ومن ثم فان الموقف المتردى الذى اوقعنا فية المجلس العسكرى هو انة موسسة محافظة ظن الثوار انها قادرة على اتخاذ مواقف ثورية او انها قادرة على تبنى مطالب ثورية .... والمجلس العسكرى من جانبة راى ان القوى المدنية عاجزة تماما ان تتواصل مع الجماهير على ارض الواقع وان جماعة الاخوان المسلمين هى القوة الاكثر تنظيما وهى الاقدر على ادارة شؤن البلاد وانها القادرة على النهوض بالوطن... وانها مثلة تماما جماعة منضبطة محافظة متماسكة ملتزمة لديها القدرة على الحشد .. اختبر صلابتها وتماسكها وقدرتها .. فى اكثر من موقف سواء فى الاستفتاء او الانتخابات البرلمانية او انتخابات الرئاسة فراهن عليها ...فهل تراة خسر الرهان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
المشاركات الشائعة
-
يوسف عبد الكريم تأويل الأحاديث إن الأحزاب تلعب دوراً هاماً في تدعيم وتنمية الممارسة الديمقراطية باعتبارها همزة الوصل بين الحكا...
-
الذي يتفحص التأريخ جيداً، يرى أن اغلب الخصومات والمعارك الفكرية والحربية انما جرت بسبب الاختلاف في العقيدة الدينية. واذا ما اردنا ان ...
-
مؤنس زهيرى يكتب " على باب الوطن " و ماذا بعد أن تهدأ الأمور و لو ظاهرياً .. كيف سيحكم من يحكم و عليه في الفصيل المعار...
-
تاويل الاحاديث ينتظر المهتمين بالشأن العام ورجالات السياسة إعلان موعد تقديم أوراق الترشيح لانتخابات البرلمان القادم المتمم ...
-
مؤنس زهيرى يكتب على باب الوطن الحمد لله .. عمري ما أزعل من صديقة أو صديق عشان خلاف في الرأي بسبب كراسة الدستور .. دستور تمت ك...
-
يمكن اختصار الوضع المصري الراهن بسؤال مباشر: هل يسمح المصريون للإخوان المسلمين بخطف مصر بعد خطفهم لـ"ثورة 25 يناير"؟ لا يمكن ا...


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق