أقسام







مجلة حراس مصر

مجلة حراس مصر
مصرية ..باقلام وطنية تحت التأسيس

الفــكر والفـــكر الآخــــــر.. بقلم د. حسان رجب



الذي يتفحص التأريخ جيداً، يرى أن اغلب الخصومات والمعارك الفكرية والحربية انما جرت بسبب الاختلاف في العقيدة الدينية. واذا ما اردنا ان نغوص في اعماق هذه المسألة ونشبعها تحليلاً  وبرؤية سوسيولوجية -انثروبولوجية صارمة فأننا نبدأ من نقطة ولادة الفرد، وعمليات تشكيله وتنشئته. ان كل انسان يولد بين اهلهِ وعشيرته وذويه، وتقع على عاتق الاسرة - الوحدة الاجتماعية الاولى التي يتربى فيها الفرد - مسؤولية تربيته وتلقينه العقائد والدين والثقافة بما تحملهُ من اعراف وتقاليد وعادات. انه يولد بريئاً كل البراءة لكنه حالما يشتد عوده، ويبدأ يكبر شيئاً فشيئاً حتى يتعلم تماماً اعراف وتقاليد مجتمعه ودينه الذي يجب ان يلتزم به ويعتنقه، وبالتالي يصبح مؤدلجاً. وهو لا ذنب له في ذلك انما وجد اهله وعشيرته يسيرون بهذا الطريق وتلك العادات وهذا الدين فشاركهم رغم انفه دون ان يشعر، وهو مجبور ان يسايرهم في هذا الامر. هذه العملية برمتها تعد اكبر واعظم عملية في تأريخ الانسان واخطرها. وشئ طبيعي ان تعمل كل المجتمعات على تنشئة وتربية افرادها وفق ثقافتها وتأريخها ودينها، وكل انسان يرى ان دينه هو الحق وألاخر هو الباطل، فلو افترضنا انني نشأت وولدت في الهند، عندها اي دين سأعتنق ؟ واي ثقافة اتقمص ؟ بالتأكيد انني سأكون هندياً واعتنق المذهب البوذي او البرهمي واتقمص الثقافة الهندية واتشربها . وهكذا اذا ولدت ونشأت في روسيا او لندن وغيري ايضا كذلك. وبالتالي فأنني ارى ديني وثقافي هي الاصح والافضل، لكن هي صحيحة في ضوء ثقافتي ومنطقي ورؤيتي. اما اذا نظرنا اليها من خارج ذواتنا ( اي بموضوعية ) فأننا لا نستطيع البتة اطلاق اي حكم لصالحنا او لغيرنا . فكيف استطيع ان اثبت ان ثقافتي وديني هما الاصح ؟ وكيف يستطيع الاخر ان يثبت ذلك ؟ كل منا يدّعي ان الحقيقة معه وحده ويصادر فكر وحرية الاخر بحجة انه لا يمتلك الحقيقة، او انه مخطئ في كل الاحوال.  من منا الاصح ؟ ومن يمتلك الحقيقة دون غيره ؟ وهل الحقيقة واحدة ام مجزأة ؟ هل الحقيقة موضوعية بحد ذاتها ام انها مؤدلجة ؟ هل الحقيقة خارج ذواتنا ام انها معنا نستطيع الوصول اليها ؟؟
 من منحكم حق إلغاء آلاخر وتهميشه ؟
اننا نرى ان هذه حقائق من وجهة نظرنا نحن، جعلناها حقائق وصدقنا بها. وبالتالي اصبح لكل انسان حقيقة ولكل مجتمع حقيقة يؤمن بها ويراها ويعتقد ويلتزم بها ايضاً ويلغي آلاخر من اجلها. بالتالي علينا ان نحترم الآخرين مهما كانوا.  لانه مؤمن بقضية، مؤمن بشئ اسماه الحقيقة وهو ليس بحقيقة. لكنه لا يستطيع ان يعيش بدون حقيقة. فقط الحيوانات تستطيع ان تعيش بلا حقيقة. لذلك نحن اخترعنا لنا مجموعة من الايديولوجيات والتي اطلقنا عليها اسم " حقائق" وصدقنا بها وهنيئاً لنا !! فالحقيقة وإن كانت معنا  ، لكن في كل الاحوال علينا احترام انفسنا واحترام آلاخر

ليست هناك تعليقات:

المشاركات الشائعة

اعلان

مجلة حراس مصر تصميم بلوجرام © 2014

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدفاع للتنمية وحرية الاعلام والابداع ..الاراء المكتوبة مسؤلية اصحابها . يتم التشغيل بواسطة Blogger.